‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2- الأمر يفيد الوجوب ولو بغير قرينة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2- الأمر يفيد الوجوب ولو بغير قرينة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

مقدمة بسيطة لهذا الأصل


ما هو مراد الأئمة بقولهم "الأمر يفيد الوجوب ولو كان مجـردا عن القـرائـن" ؟
لو ثبت عندنا بحديث صحيح أو أحاديث صحيحة
أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بأمر أو نهى عن أمر
ولكن لم يَـقــْرن هذا الأمر بتهديد أو وعيد أوذم لمخالفه ... أوغير ذلك
فقط هو أمر مجرد عن أي قرائن فقط إفعل كذا أو لا تفعل كذا
فالقاعدة أن هذا الأمر يفيد الوجوب 
إلا لو وجدنا قرينة تدل على أن هذا الأمر على الإستحباب 

خطورة هذا الأصل؟
يتضح من المقدمة البسيطة خطورة عدم التقيد بهذا الأصل فهو وسيلة لهدم كل الأوامر الشرعية وحملها على الإستحباب وبالتالي التخيير بين الفعل وعدم الفعل ولهذا قال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي من كبار أئمة الشافعية  (393-476هـ) عن هذا الأصل :(أنه لا يجوز غيره،وفي تركه دفع للشريعة)
 وهذا لا يكون عن عالم أبداً 
ولهذا قال الإمام أبو إسحاق الإسفارئيني الشافعي (ت418هـ)إمام الشافعية في عصره كما في كتابه "شرح الترتيب":(وإنما هذا قول قوم ليسوا من الفقهاء، أدخلوا أنفسهم فيما بين الفقهاء) البحر المحيط (2/102) دار الكتب العلمية
وقال الإمام الشافعي (150-240هـ) رحمه الله : (لم أسمع أحدا نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف فرض الله عز وجل اتباع أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم) الأم 7/285 كتاب جماع العلم
 بل ستجدون في نقول العلماء التالية أنهم أمر متفق عليه بين العقلاء بل هو فطرة عند الناس ومُسَـلـّم في لغة العرب وللأسف وجدت في بعض كتب المعاصرين الذين يقال عنهم عالم العصر فقيه الوسطية إمام الأمة رئيس العلماء إلى غير ذلك من الألقاب، لا يطبق هذا الأصل على الأوامر النبوية أما أوامر القرآن فيقول تفيد الوجوب وهذا قول ينقض نفسه.

الأدلة على هذا الأصل؟
أما الأدلة فهي كثيرة جدا من القرآن والسنة
قال تعالى : (فاليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم )
وقوله (ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)
فدل على أن الأمر لا يفيد الاستحباب لأنه لوكان كذلك لكان مخيرا والآية نفت التخيير 
أما السنة فكثيرة ولكني سأختار حديثا واحدا في صحيح البخاري برقم 4370
و سبب اختياري له لأمرين:
1.     لأن النبي عليه الصلاة والسلام أنكر على أحد الصحابة لم يستجد لأمر مجرّد عن القرائن
2.     لأن النبي عليه الصلاة والسلام استدل على الصحابي بآية فيها أمرمن الله أيضا مجردا عن القرائن.
عن أبي سعيد بن المعلى قال:
مر بي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي
فدعاني
فلم آته حتى صليت ثم أتيت
فقال:
ما منعك أن تأتيني؟
فقلت :
كنت أصلي
فقال : ألم يقل الله
(يا أيها الذي آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)

والآن ننقل لكم كلام أئمة الإسلام من مختلف الأزمنة والأقطار في أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام القائل: " لا تجتمع أمتي على ضلاله"

الأحد، 30 سبتمبر 2012

الإمام أبو إسحاق الإسفارئيني (ت418هـ)إمام الشافعية في عصره:


قال في كتابه "شرح الترتيب":
(حُكِيَ عن بعض أصحابنا أن الأمر للندب وأنه للإباحة، وهذا لا يعرف عنهم بل المعروف من عصر الصحابة إلى وقتنا هذا أن الأمر على الوجوب وإنما هذا قول قوم ليسوا من الفقهاء، أدخلوا أنفسهم فيما بين الفقهاء، كما نسب قوم إلى الشافعي القول بالتوقف في العموم، وليس هو مذهبه)
البحر المحيط (2/102) دار الكتب العلمية

القاضي أبو يعلى الفراء (ولد380هـ) إمام الحنابلة في عصره:


(إذا ورد الفظ الأمر متعريا عن القرائن اقتضى وجوب المأمور به وهذا ظاهر كلام أحمد رحمه الله  في مواضع- إلى أن قال - وأيضا فهو إجماع الصحابة وذلك أنهم كانوا يرجعون إلى مجرد الأوامر في الفعل والامتناع من غير توقف.. وما كانوا عليه عند ورود لفظ الأمر، والذي يُعلم أنه كان مُـتَـقـرِّراً بينهم: أن إطلاق ذلك يقتضي الوجوب والامتثال)

العدة في أصول الفقه (1/152،185)

أبو الوليد الباجي (ولد 403هـ) من كبار علماء المالكية:


(إذا ثبت أن لفظ "افعل" تدل بمجردها على الأمر.. فإنه يدل بمجرده على الإيجاب، وإنما يصرف إلى الندب بقرينة تقترن به ..وهو مذهب الفقهاء..، والدليل على ذلك من جهة الإجماع: أن الأمة في جميع الأعصار-طبعا يدخل في ذلك عصر الصحابة-  مجمعة على الرجوع في جميع العبادات وتحريم المحرمات إلى قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) وإلى قوله : (ولاتقربوا الزنى) (ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) فثبت بذلك اتفاقهم على أن ظاهر الأمر الوجوب.. ونحن نرى اليوم الأمة مجمعة على الرجوع إليها في الوجوب مع عدم القرائن)
إحكام الفصول في أحكام الأصول ص79

الإمام أبو المظفر ابن السمعاني الشافعي (ولد 426هـ):


(المتعارف من أمر الصحابة رضي الله عنهم أنهم عقلوا عن مجرد أوامر الرسول صلوات الله عليه الوجوب وسارعوا إلى تنفيذها ولم يراجعوه فيها ولم ينتظروا لها قـِـران الوعيد وإرادته إياها بالتوكيد ولو كان كذلك لـحُكِـيَ عنهم ولـنـُقِـل القرائن المضافة إلى الأوامر كما نُـقِـلت أصولها ، فلما نُقِـلَـت أوامره ونـُقِـل امتثال الصحابة لها من غير تَـلَـبُّث وانتظار، ونقل أيضا احترازهم عن مخالفتها بكل وجهٍ عرفنا أنهم اعتقدوا فيها الوجوب.
هذا كله من الشرع وأما من حيث اللسان فلأن العرب تستجيز نسبة المخالف للأمر إلى العصيان إحالة له إلى نفس المخالفة يقول القائل منهم لغيره "أمرتك فعصيتني"وهذا شيء متداول بينهم لا يمتنع أحد منهم عن إطلاقه عند مخالفة الأمر قال شاعرهم:
أمرتك أمرا جازما فعصيتني *** وكان من التوفيق قتل ابن هاشم
وقال دريد بن الصمة:
أمرتهم أمري بمنعرج اللوى***فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد
فما عصوني كنت منهم وقد***أرى غوايتهم وأنني غير مهتد
إلى أن قال.. وقد استدل المتقدمون في هذه المسألة بأمر السيد عبده بغفل من الأفعال ثم إذا خالف يجوز تأديبه وحَـسُـن منه ذلك عند العقالء كافة ولولا أنه أفاد الوجوب لم يَـحْـسُـن تأديبه إلا بقرينة يَصِـلُها بأمره ليدل على الوجوب)
قواطع الأدلة (1/57-59)

أبو بكر محمد السرخسي الحنفي (ت483هـ):


(الصحابة امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعوا منه صيغة الأمر من غير أن يشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل، ولو لم يكن موجب هذه الصيغة معلوما بها لاشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل ولا يقال: "إنما عرفوا ذلك بما شاهدوا من الأحوال لا بصيغة الأمر"، لأن من كان غائبا منهم عن مجلسه اشتغل به كما بلغه صيغة الأمر حسب ما اشتغل به من كان حاضرا، ومشاهدة الحال لا توجد في حق من كا غائباً.. وعُرْف الناس كلهم دليل على ما قلنا فإن مَـن أمَـر مَـن تلزمه طاته بهذ الصيغة فامتنع كان ملاما معاتبا ولو كان المقصود لا يصير معلوما بها للاحتمال لم يكن معاتبا)

أصول السرخسي (1/34)

أبو الخطاب الكلوذاني (ولد432هـ) إمام الحنابلة في عصره:


(الأمة أجمعت على وجوب طاعة الله ورسوله وامتثال أوامرهما.. وأيضا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمعون الأمر من الكتاب والسنة فيحملونه على الوجوب، ولهذا لم يكونوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوامر: ما الذي عنى بها ؟ فدلّ على أنها كانت تُحْمل الأوامر – أي عند الصحابة - على الوجوب .. فدل على أن الإجماع انعقد أن مجرد الأمر يقتضي الوجوب.. وأيضا فإن العبد إذا لم يفعل ما أمره به سيده، اتفق العقلاء من أهل اللغة – في تعليل حُسْن ذمه على أن يقولوا "أمره سيده بكذا وكذا فلم يفعل" فدل على أنه بترك أمره ترك الواجب)

التمهيد في أصول الفقه (1/157،161)

أبو عبدالله المازري المالكي (453-536هـ)*:


(المُطـّـلِع على ما نقل عن الصحابة والأئمة من بعدهم من أهل الأعصار يستلوح من المنقول عنهم من مناظرة أو فتوى .. ابتدارهم إلى التمسك بظواهر الأوامر المجردة وقد نُقِل عن الصحابة رضي الله عنهم الاستدلال بمجرد أوامر ونواه يكثر تعدادها مما نقل عنهم البدار-أي المبادرة- إلى امتثال ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من غير توقف واستفسار.. ولا معنى لقول القائل في كل ما نقل: "لعلهم صاروا إليه بقرائن" لأن هذا وإن أمكن فهو بعيد مع كثرة المنقول عنهم واختلاف الأقوال والأزمان والأحوال)

اهـ ببعض تصرف إيضاح المحصول من برهان الأصول (203-205)

* إمام المالكية في عصره ومن كبار أئمتهم عامة قال عنه الذهبي "الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن" وبرع في الطب وكان يفتي فيه وله اطلاع على علوم أخرى كالحساب وغيرها

السبت، 29 سبتمبر 2012

فخر الدين الرازي الشافعي (ت606هـ)*:


(الصحابة تمسكوا بالأمر على الوجوب ولم يظهر من أحد منهم الإنكار عليه وذلك على أنهم أجمعوا على أن ظاهر الأمر للوجوب) 
نفائس الأصول في شرح المحصول (2/118)

* مؤسس علم الحركة وله مؤلفات في علوم شتى مثل الفيزياء والرياضيات وغيرها

أمين الدين التبريزي الشافعي (558-621هـ)*


نقل قوله القرافي في كلامه على كون الأمر للوجوب قائلا:
(قال التبريزي: أحسن ما تُمُسِّك به على المسألة : عمل الصحابة رضوان الله عليهم)
نفائس الأصول(2/157)
* من أجل أهل العلم بالديار المصرية

الإمام شمس الدين ابن مفلح الحنبلي (708-763هـ)*


(الأمر المطلق المجرد عن قرينة..حقيقة في الوجوب..لأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة؛ من غير نكير) يقصد من غير نكير بينهم على هذا الاستدلال. 
أصول ابن مفلح (2/660،665)

*  وهو من أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد من تلامذة ابن القيم وابن تيمية قال له ابن تيمية "لست ابن مفلح أنت مفلح" أو كما قال.


شهاب الدين القرافي الحنفي(ت 684هـ):


(المعلوم من حال الصحابة رضوان الله عليهم المبادرة لحمله – أي الأمر – على الوجوب ) 
شرح تنقيح الأصول ص 119


كمال الدين ابن الهمام الحنفي (790-861هـ):


قال في صيغة الأمر: (تكرر استدلال السلف بها على الوجوب شائعاً بلا نكير؛ فأوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول) 
التحرير في أصول الفقه ص 138

وأول من يدخل في السلف هم الصحابة رضي الله عنهم  والعلماء عندما يذكرون السلف يقصدون القرون المفضلة التي فضلها الله على الأمة فيما أوحاه لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخرجه البخاري فقد قال عليه الصلاة والسلام :
"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..." الحديث

أبو العباس أحمد القيرواني المالكي (815-898هـ):


(فالمنقول عن الصحابة والأئمة المتقدمين التمسك بمطلق الأمر في إثبات الوجوب ولا ينزلون إلا بقرينة)
الضياء اللامع (1/557، 581)

يقصد لا ينزلون هذا الأمر إلى منزلة الإستحباب إلا لو وجدنا قرينة من أحاديث أخرى أو من هدي الصحابة رضي الله عنهم
تفيدنا بأن ذلك الأمر المراد به الاستحباب فعندها لا نبقى على الأصل وهو الوجوب.

محمد بن الحسن البدخشي الشافعي (ت922هـ):

(السلف كانوا يستدلون بمجرد صيغة الأمر على الوجوب وقد شاع ذلك ولم ينكر أحد فوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح)
مناهج العقول(2/364)


وأول من يدخل في السلف هم الصحابة رضي الله عنهم وهم أول القرون المفضلة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه البخاري : "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"


زين الدين ابن النجيم الحنفي (ت970هـ):


(تكرر من استدلال السلف على الوجوب بها شائعا بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول، ولِقـَـطـْعِنا بتبادر الوجوب من الصيغة المجردة فأوجب القطع به من اللغة أيضا)
فتح الغفار بشرح المنار (1/33)

الإمام الأمير الصنعاني (1099-1182هـ):

(فالعقلاء تذم من لم يمتثل***أمرا لمولاه وأيضا نستدل
بأنه ما زال هذا في السلف***فكان إجماعا تلقاه الخلف

... ثم أشرنا إلى الدليل الشرعي .. وتقريره: أنه تكرر من الصحابة الاستدلال بأوامر الشرع على الوجوب وتكرره أمر لا ينكره إلا مباهت وشيوعه بينهم كذلك، وهو المراد من الإجماع... وهذا أمر معروف عند كل عاقل من متـَشـَــرِّع وغيره بأنه إذا أمر الرجل من له أمره، وخالفه، ذمّه كل واحد واستحسنوا تأديب الآمر لمن عصاه وهذا شيء يكاد أن يكون فِطـْريّا يعرفه من يُـمَـيِّـز قبل تكليفه)
 إجابة السائل شرح بغية الأمل ص277

العلامة محب الله بن عبد الشكور الحنفي (ت1119هـ)

قال في صيغة "إفعل": (استدلال السلف بها على الوجوب وشاع وذاع بلا نكير فدل على إجماعهم أنها له)

فواتح الرحموت (1/3373)

محمد بن علي الشوكاني 1173-1255هـ*


(وأما المنقول فقد تكرر استدلال السلف بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على الوجوب وشاع ذلك وذاع بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم عليه.. ولم يأتِ من خالف هذا بشيء يعتد به أصلاً)

إرشاد الفحول ص94،97

* الشوكاني من كبار علماء السنة باليمن رحمه الله تعالى