الأحد، 30 سبتمبر 2012

أبو بكر محمد السرخسي الحنفي (ت483هـ):


(الصحابة امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعوا منه صيغة الأمر من غير أن يشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل، ولو لم يكن موجب هذه الصيغة معلوما بها لاشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل ولا يقال: "إنما عرفوا ذلك بما شاهدوا من الأحوال لا بصيغة الأمر"، لأن من كان غائبا منهم عن مجلسه اشتغل به كما بلغه صيغة الأمر حسب ما اشتغل به من كان حاضرا، ومشاهدة الحال لا توجد في حق من كا غائباً.. وعُرْف الناس كلهم دليل على ما قلنا فإن مَـن أمَـر مَـن تلزمه طاته بهذ الصيغة فامتنع كان ملاما معاتبا ولو كان المقصود لا يصير معلوما بها للاحتمال لم يكن معاتبا)

أصول السرخسي (1/34)

أبو الخطاب الكلوذاني (ولد432هـ) إمام الحنابلة في عصره:


(الأمة أجمعت على وجوب طاعة الله ورسوله وامتثال أوامرهما.. وأيضا الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسمعون الأمر من الكتاب والسنة فيحملونه على الوجوب، ولهذا لم يكونوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوامر: ما الذي عنى بها ؟ فدلّ على أنها كانت تُحْمل الأوامر – أي عند الصحابة - على الوجوب .. فدل على أن الإجماع انعقد أن مجرد الأمر يقتضي الوجوب.. وأيضا فإن العبد إذا لم يفعل ما أمره به سيده، اتفق العقلاء من أهل اللغة – في تعليل حُسْن ذمه على أن يقولوا "أمره سيده بكذا وكذا فلم يفعل" فدل على أنه بترك أمره ترك الواجب)

التمهيد في أصول الفقه (1/157،161)

أبو عبدالله المازري المالكي (453-536هـ)*:


(المُطـّـلِع على ما نقل عن الصحابة والأئمة من بعدهم من أهل الأعصار يستلوح من المنقول عنهم من مناظرة أو فتوى .. ابتدارهم إلى التمسك بظواهر الأوامر المجردة وقد نُقِل عن الصحابة رضي الله عنهم الاستدلال بمجرد أوامر ونواه يكثر تعدادها مما نقل عنهم البدار-أي المبادرة- إلى امتثال ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من غير توقف واستفسار.. ولا معنى لقول القائل في كل ما نقل: "لعلهم صاروا إليه بقرائن" لأن هذا وإن أمكن فهو بعيد مع كثرة المنقول عنهم واختلاف الأقوال والأزمان والأحوال)

اهـ ببعض تصرف إيضاح المحصول من برهان الأصول (203-205)

* إمام المالكية في عصره ومن كبار أئمتهم عامة قال عنه الذهبي "الشيخ الإمام العلامة البحر المتفنن" وبرع في الطب وكان يفتي فيه وله اطلاع على علوم أخرى كالحساب وغيرها

السبت، 29 سبتمبر 2012

فخر الدين الرازي الشافعي (ت606هـ)*:


(الصحابة تمسكوا بالأمر على الوجوب ولم يظهر من أحد منهم الإنكار عليه وذلك على أنهم أجمعوا على أن ظاهر الأمر للوجوب) 
نفائس الأصول في شرح المحصول (2/118)

* مؤسس علم الحركة وله مؤلفات في علوم شتى مثل الفيزياء والرياضيات وغيرها

أمين الدين التبريزي الشافعي (558-621هـ)*


نقل قوله القرافي في كلامه على كون الأمر للوجوب قائلا:
(قال التبريزي: أحسن ما تُمُسِّك به على المسألة : عمل الصحابة رضوان الله عليهم)
نفائس الأصول(2/157)
* من أجل أهل العلم بالديار المصرية

الإمام شمس الدين ابن مفلح الحنبلي (708-763هـ)*


(الأمر المطلق المجرد عن قرينة..حقيقة في الوجوب..لأن الصحابة والأئمة استدلوا بمطلقها على الوجوب من غير بيان قرينة؛ من غير نكير) يقصد من غير نكير بينهم على هذا الاستدلال. 
أصول ابن مفلح (2/660،665)

*  وهو من أعلم أهل عصره بمذهب الإمام أحمد من تلامذة ابن القيم وابن تيمية قال له ابن تيمية "لست ابن مفلح أنت مفلح" أو كما قال.


شهاب الدين القرافي الحنفي(ت 684هـ):


(المعلوم من حال الصحابة رضوان الله عليهم المبادرة لحمله – أي الأمر – على الوجوب ) 
شرح تنقيح الأصول ص 119


كمال الدين ابن الهمام الحنفي (790-861هـ):


قال في صيغة الأمر: (تكرر استدلال السلف بها على الوجوب شائعاً بلا نكير؛ فأوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول) 
التحرير في أصول الفقه ص 138

وأول من يدخل في السلف هم الصحابة رضي الله عنهم  والعلماء عندما يذكرون السلف يقصدون القرون المفضلة التي فضلها الله على الأمة فيما أوحاه لنبيه عليه الصلاة والسلام وأخرجه البخاري فقد قال عليه الصلاة والسلام :
"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..." الحديث

أبو العباس أحمد القيرواني المالكي (815-898هـ):


(فالمنقول عن الصحابة والأئمة المتقدمين التمسك بمطلق الأمر في إثبات الوجوب ولا ينزلون إلا بقرينة)
الضياء اللامع (1/557، 581)

يقصد لا ينزلون هذا الأمر إلى منزلة الإستحباب إلا لو وجدنا قرينة من أحاديث أخرى أو من هدي الصحابة رضي الله عنهم
تفيدنا بأن ذلك الأمر المراد به الاستحباب فعندها لا نبقى على الأصل وهو الوجوب.

محمد بن الحسن البدخشي الشافعي (ت922هـ):

(السلف كانوا يستدلون بمجرد صيغة الأمر على الوجوب وقد شاع ذلك ولم ينكر أحد فوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول الصريح)
مناهج العقول(2/364)


وأول من يدخل في السلف هم الصحابة رضي الله عنهم وهم أول القرون المفضلة التي ذكرها النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه البخاري : "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم"


زين الدين ابن النجيم الحنفي (ت970هـ):


(تكرر من استدلال السلف على الوجوب بها شائعا بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم كالقول، ولِقـَـطـْعِنا بتبادر الوجوب من الصيغة المجردة فأوجب القطع به من اللغة أيضا)
فتح الغفار بشرح المنار (1/33)

الإمام الأمير الصنعاني (1099-1182هـ):

(فالعقلاء تذم من لم يمتثل***أمرا لمولاه وأيضا نستدل
بأنه ما زال هذا في السلف***فكان إجماعا تلقاه الخلف

... ثم أشرنا إلى الدليل الشرعي .. وتقريره: أنه تكرر من الصحابة الاستدلال بأوامر الشرع على الوجوب وتكرره أمر لا ينكره إلا مباهت وشيوعه بينهم كذلك، وهو المراد من الإجماع... وهذا أمر معروف عند كل عاقل من متـَشـَــرِّع وغيره بأنه إذا أمر الرجل من له أمره، وخالفه، ذمّه كل واحد واستحسنوا تأديب الآمر لمن عصاه وهذا شيء يكاد أن يكون فِطـْريّا يعرفه من يُـمَـيِّـز قبل تكليفه)
 إجابة السائل شرح بغية الأمل ص277

العلامة محب الله بن عبد الشكور الحنفي (ت1119هـ)

قال في صيغة "إفعل": (استدلال السلف بها على الوجوب وشاع وذاع بلا نكير فدل على إجماعهم أنها له)

فواتح الرحموت (1/3373)

محمد بن علي الشوكاني 1173-1255هـ*


(وأما المنقول فقد تكرر استدلال السلف بهذه الصيغة مع تجردها عن القرائن على الوجوب وشاع ذلك وذاع بلا نكير فأوجب العلم العادي باتفاقهم عليه.. ولم يأتِ من خالف هذا بشيء يعتد به أصلاً)

إرشاد الفحول ص94،97

* الشوكاني من كبار علماء السنة باليمن رحمه الله تعالى 

الأربعاء، 29 أغسطس 2012

مقدمة بسيطة لموضوع "قبول خبر الواحد أو حديث الآحاد"



آمل منك يا أخي ان لا تنسى هذا الأصل وتضعه أمامم عينيك لأنه كثر في زماننا من يرده ويبنى عليه فتاواه ثم يقول ليس في المسألة حديث قطعي أو لم يثبت فيها حديث؟! وهو يقصد بناءا على مذهبه الباطل في رده حديث الآحاد

تعريف خبر الواحد أو حديث الآحاد:
هو الحديث الذي لم يبلغ عدد رواته عدد التواتر، والتواتر هو العدد الكبير وبعضهم يشترط عشرين وبعضهم أقل بقليل أو أكثر  لكي يقبل الحديث ويعمل به وإلا رده لأنه لم يبلغ حد التواتر.

قليل من الشرح:
فالصحابة لو جاءهم صحابي أو إثنان أو أكثر وأخبروهم بحديث أنهم سمعوه من النبي قبلوا منه ذلك الحديث وعملوا به أو جاءهم من التابعين واحد أو أكثر بقليل وأخبروهم بأحاديث سمعوها من غيرهم من الصحابة قبلوا تلك الأحاديث منهم وعملوا بها 

أما أهل البدع والأهواء -أهل الكلام- لا يقبلونه
يعني لو لدينا حديث في صحيح البخاري وفوق ذلك أجمعت الأمة عليه لكن كان من سمعه من النبي عليه الصلاة والسلام من الصحابة مثلا ثلاثة أو أقل أو أكثر بقليل مثلا ليس لديهم مشكلة في رده إذا لم يوافق أهواءهم .

وقل مثل ذلك لو كان الحديث جاء عن عشرين من الصحابة رضي الله عنهم لكن من روى هذه العشرين من التابعين عدده مثلا ثلاثة فأيضا لا يقبلونه إذا لم يوافق أهواءهم وقل مثل هذا في كل طبقة.

خطورة رد هذا الأصل:
أن أغلب ما ثبت في الدين عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن الصحابة هو من هذا الباب فقد قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي (ت٥٤٣هـ):
(( أصول رده للحديث يكون على ثلاثة أقسام :
الأول : أن يرده متعمدا إستهانته فهو كافر.
الثاني: أن يرده لأنه خبر آحاد فهو مبتدع أو كافر .. فإن من أنكر خبر الواحد فقد رد الشريعة كلها ولم يعلم مقصدها ولا اطلع على بابها الذي يدخل منه إليها) (تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي طبعة دار الكتب العلمية"١٣١/١٠")

ولهذا نجد الأئمة في كل عصر يفردون هذا الموضوع بمصنفات خاصة أو أبوابا في كتبهم كما فعل الإمام البخاري فقد أفرد له كتابا في آخر صحيحه
وإذا تيسر لي نقلت لكم أسماء الكتب المؤلفة في هذا الباب قديما وحديثا.

بعض الطرق في رد أخبار الآحاد:

بعضهم لا يقول لك أنا لا أقبل أحاديث الآحاد ولكنه يقول إنه يفيد فقط الاستحباب أو الكراهة ونهاية هذا القول إسقاط التكليف ناهيك أنه قول محدث مبتدع مسبوق بالإجماع
وهذا قول متناقض فإنه يثبت الحديث  عن رسولنا الكريم ثم لا يلتزم بما أثبته وهذا مخالف لصريح القرآن قال تعالى : (فاليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم) فالله يحذر كل من ثبت عنده أمر رسوله أن يخالفه فإما أن تقول أنه حديث ثابت فيجب أن تحذر مخالفته أو تقول ليس بثابت فلا تنطبق عليك الآية حينها، وكفى بهذا الكلام حجة  لمن أراد الحق نسأل الله التوفيق والهدى والسداد والرشاد.

والآن ننقل لكم كلام أئمة الإسلام  في أمة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام القائل: " لا تجتمع أمتي على ضلاله"


تنبيه مهم جداً :
هناك من أهل البدع من اهتم بدراسة مذهب من مذاهب أهل السنة الأربعة في الفقه وألف كتبا في ذلك فهو ينسب إلى المذهب لأنه تفقه عليه ولا يعني أنه من أهل السنة أو يمكن أن يكون من أهل السنة لكنه لبعد عهده بالنبوة وللبيئة التي نشأ فيها تأثر ببعض أقوال أهل البدع فيكون محجوجا بالإجماع الذي انعقد قبل أن يولد أصلا.
فلا تغتر بذلك وهذا ننبه عليه في كل أصل ينقله الأئمة عن الصحابة وأجمعت عليه الأمة فتنبه يا رعاك الله ولا تغتر بنسبته لمذاهب أهل السنة الأربعة.

الحافظ ابن حجر العسقلاني (٧٧٣-٨٥٦هـ)

قال رحمه الله في كتابه فتح الباري بشرح صحيح البخاري وهو يشرح آخر ثالث كتاب من صحيح البخاري الذي سماه البخاري رحمه الله "كتاب أخبار الآحاد" وقد استدل على إثبات أخبار الآحاد بأربعة عشر حديثا فقال رحمه الله:

(((وقد شاع فاشيا عمل الصحابة والتابعين بخبر الواحد
 من غير نكير فاقتضى الإتفاق منهم على القبول)))

الإمام ابن عبد البر الأندلسي المالكي* (٣٦٨-٤٦٣هـ)





وقال رحمه الله في بداية مقدمة كتابه التمهيد:

(((وأجمع أهل العلم من أهل الفقه والأثر
 في جميع الأمصار فيما علمته
على قبول خبر الواحد العدل وإيجاب العمل به
إذا ثبت ولم ينسخه غيره من أثر أو إجماع
 على هذا جميع الفقهاء في كل عصر من لدن الصحابة إلى يومنا هذا،
 إلا الخوارج وطوائف من أهل البدع شرذمة لا تعد خلافاً)))


بل أكد رحمه الله أنهم يقبلونه في العقيدة وهي أعظم أبواب الدين خاصة في باب أسماء الله وصفاته سبحانه وتعالى فما دونها من الأحكام والرقائق من باب أولى، فقال في كتابه جامع بيان العلم وفضله:

((( ليس في الإعتقاد في صفات الله وأسمائه إلا ما جاء منصوصا في كتاب الله أو صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أجمعت عليه الأمة ، وما جاء من أخبار الآحاد في ذلك كله أو نحوه يسلم له ولا ينظار فيه)))

بل ونقل إجماعهم أنهم يوالون ويعادون عليها فقال:

(((وكلهم يدين بخبر الواحد العدل في الإعتقادات ويعادي ويوالي عليها ويجعلها شرعاً ودينا في معتقده على ذلك جماعة أهل السنة ))) من مقدمة كتابه التمهيد

وقد ألف كتابا في هذا الموضوع سماه : "الشواهد في إثبات خبر الواحد"

* وإبن عبد البر رحمه الله إمام من أئمة أهل السنة ومن أعلم الناس بفتواى الصحابة والسلف وتمييز صحيحها من ضعيفها وقد وصفه بهذا شيخ الإسلام بن تيمية وغيره بهذا، كما أن العلماء يذكرون أن الله حفظ العلم في الأندلس بثلاث علماء أو أربعة ويذكرونه معهم وكل من أتى بعده من أهل العلم هم عالة عليه يغترفون من كتبه في أي فن من فنون العلم شئت ويعظمونه ويعتمدون أقواله في نقل الإجماع ومذاهب الناس كما أن شرحه لأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام التي رواها الإمام مالك في موطـّـئه لم يؤلف أحد قبله ولا بعده مثل شرحه وقد شرح الموطأ في كتابين هما "التمهيذ" و " الإستذكار" فرحمه الله واسكنه الفردوس الاعلى من الجنة



الإمام الشافعي رحمه الله (١٥٠-٢٠٤هـ)


قال رحمه الله في كتابه الرسالة  تحت عنوان "الحجة في تثبيت خبر الواحد" :

(((وفي تثبيت خبر الواحد أحاديث يكفي بعض هذا منها ، ولم يزل سبيل سلفنا الصالح -الصحابة- والقرون بعدهم -التابعين وتابعيهم- ومن شاهدنا - يقصد متأخري أتباع التابعين ومنهم الإمام مالك- هذه سبيلهم، وكذلك من حُــكِـــي لنا عنه من أهل العلم بالبلدان
ثم أخذ يذكر أئمة التابعين فذكر
أهل المدينة ومنهم : سعيد بن المسيب وعروة والقاسم بن محمد وعدد آخرين منهم.
وذكر من أهل مكة : عطاء وطاوسا ومجاهدا وابن أبي مليكة وعكرمة 
ومن أهل اليمن: وهب بن منبه ومكحولا
ومن أهل الشام:وعبدالرحمن بن غنم 
ومن أهل البصرة :والحسن البصري وابن سيرين  
ومن أهل الكوفة:علقمة والأسود والشعبي
ومحدثي الناس وأعلامهم بالأمصار كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والإنتهاء إليه والإفتاء به ويقبله كل واحد منهم عمن فوقه ويقبله عنه من تحته.
ولو جاز لأحد من الناس أن يقول في علم الخاصة: أجمع المسلمون قديما وحديثنا على تثبيت خبر الواحد والإنتهاء إليه بأنه لم يعلم من فقهاء المسلمين أحد إلا وقد ثبته؛ جاز لي.
ولكن أقول:
لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد)))

هذا النقل نستفيد منه أيضا فائدة عظيمة وهي أنه نقل في هذه المسألة عن كل الأئمة الذين قبله وعرفهم أو حكي له قولهم وهذا يدل أن هذا هو قول الأئمة أبي حنيفة وصاحباه أبو يوسف والشيباني وهما أركان المذهب الحنفي وأيضا أن هذا هو قول الإمام مالك وقول الإمام أحمد


وذلكم أنه أخذ علم أبي حنيفة من صاحباه المذكورين وجالسهم وذاكرهم العلم وهما أئمة المذهب الحنفي فلو كانوا يخالفون لذكر ذلك عنهم، كما أنه أخذ العلم عن الإمام مالك بل قال : "مالك معلمي ولا أحد أَمَـنُ عليّ في العلم من مالك" كما أنه هو من تعلم الإمام أحمد منه الفقه فقد قال أحمد :"لولا الشافعي ما تعلمنا الفقه" أو كلاما نحوه وقال الشافعي عن أحمد :

"أحمد إمام في ست خصال إمام في القرآن إمام في الحديث إمام في الفقه إمام في السنة إمام في اللغة إمام في الورع" وقد كان يقول لأحمد: " أنتم أعلم بالحديث منا فمتى ثبت عندكم أخبرونا به حتى نفتي به " أو كلاما نحوه لأني الآن أكتبه من ذاكرتي

فعلمنا بهذا عظم هذا النقل عن الإمام الشافعي ولا تنسي قوله

"ومحدثي الناس وأعلامهم بالأمصار كلهم يحفظ عنه تثبيت خبر الواحد...
لم أحفظ عن فقهاء المسلمين أنهم اختلفوا في تثبيت خبر الواحد"
 فرحمة الله عليه أجمعن هؤلاء الأئمة الأعلام الذين حفظ الله لنا بهم دينهم وأفنوا أعمارهم وأموالهم وبذلوا فيه الغالي والنفيس فأسأل أن يصب أعمال الأمة في موازين حسناتهم وينفعنا بعلهم إن ربي سميع قريب مجيب الدعاء رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما